الشيخ علي الكوراني العاملي

24

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الفتنة ، فخلص معاوية حين فرغ من عبد الله بن عباس والحسن إلى مكايدة رجل هو أهمُّ الناس عنده مكايدةً ومعه أربعون ألفاً ( ! ) وقد نزل معاوية بهم وعمرو وأهل الشام ، وأرسل معاوية إلى قيس بن سعد يذكره الله ويقول : على طاعة من تقاتل وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك ؟ ! فأبى قيس أن يلين له حتى أرسل إليه معاوية بسجلٍّ قد ختم عليه في أسفله ، فقال : أكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك ! قال عمرو لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله ! فقال معاوية : على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشأم ، فما خير العيش بعد ذلك ؟ ! وإني والله لا أقاتله أبداً حتى لا أجد من قتاله بداً . فلما بعث إليه معاوية بذلك السجل اشترط قيس فيه له ولشيعة عليٍّ الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يسأل معاوية في سجله ذلك مالاً ، وأعطاه معاوية ما سأل ، فدخل قيس ومن معه في طاعته ) . انتهى . أقول : الصحيح أن جيش قيس كان اثني عشر ألفاً لا أربعين ألفاً ، بل ورد أن الذين ثبتوا معه وجددوا له البيعة منهم أربعة آلاف ، ويظهر أنهم طليعة الأربعين ألفاً الذين بايعوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل شهادته على حرب معاوية حتى الموت . أما بيعته لمعاوية فكانت في الكوفة بأمر الإمام الحسن ( عليه السلام ) وحضوره . وأضاف الطبري : 4 / 125 : ( وكانوا يعدون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسة رهط ، فقالوا ذوو رأى العرب ومكيدتهم : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وقيس بن سعد ، ومن المهاجرين عبد الله بن بديل الخزاعي ، وكان قيس وابن بديل مع علي ( عليه السلام ) وكان المغيرة بن شعبة وعمرو مع معاوية ، إلا أن المغيرة كان معتزلاً بالطائف حتى حكم الحكمان ) . وفي مقاتل الطالبيين / 47 : ( ولما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس